مقالات خارجية

المسؤولية المجتمعية في رفع الوعي بأهمية الانتخابات

تمثل "المسؤولية المجتمعية"- كشراكة استراتيجية فاعلة بين الدولة والمجتمع بمختلف مؤسساته- أداة لتعزيز مسيرة التنمية السياسية وترسيخ النهج التشاركي، خاصة مع اقتراب موعد إجراء انتخابات المجلس الوطني الاتحادي. وفي هذا الإطار، حرصت وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي على إطلاق مجموعة من المبادرات والبرامج التي تجسد توجه الحكومة نحو تعزيز هذه الشراكة، من خلال إشراك المجتمع في تحديد الأولويات والاحتياجات والتحديات عبر منظومة متكاملة من الخطط والأنشطة، لا سيما ونحن على أعتاب استحقاق انتخابي مهم يمثل محطة بارزة في مسيرتنا الوطنية. وعند الحديث عن المسؤولية المجتمعية، فإننا نتناول منظومة متكاملة من الأدوار والواجبات التي تضطلع بها مؤسسات المجتمع المختلفة، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية السياسية باعتبارها المحرك الأساسي لتطور الدولة والمجتمع. وتشمل هذه المؤسسات الجامعات الوطنية، وجمعيات النفع العام، ومؤسسات المجتمع المدني بمختلف تخصصاتها، إضافة إلى وسائل الإعلام التي تؤدي دورًا محوريًا في دعم جهود التوعية وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة.

ويهدف تعزيز المسؤولية المجتمعية إلى توسيع نطاق المشاركة في صنع القرار من خلال تمكين مختلف فئات المجتمع، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب والنساء والفئات الأقل مشاركة. ويتحقق ذلك عبر مجموعة من المسارات، من أبرزها:

  • تطوير المناهج التعليمية في الجامعات الوطنية لتتضمن برامج تثقيف سياسي مبسطة تعزز وعي المواطن، وتزيد إحساسه بالمسؤولية العامة.
  • تمكين المؤسسات الإعلامية من فتح منصاتها أمام المرشحين والناخبين والمؤثرين، بما يعزز الحوار المجتمعي، ويشجع على المشاركة الانتخابية الإيجابية.
  • تبني سياسة استراتيجية مستدامة لتعزيز المشاركة السياسية، تشارك فيها الجهات المعنية والمؤسسات الفكرية والتطوعية، مستفيدة من الطاقات الكبيرة التي تمثلها جمعيات النفع العام./li>

ومع اقتراب موعد انتخابات المجلس الوطني الاتحادي، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية هذا الحدث، وتحفيز المواطنين على المشاركة الفاعلة فيه. كما يُنتظر من هذه المؤسسات الإسهام في الإجابة على تساؤلات المواطنين حول دور المجلس الوطني الاتحادي وأثره في حياتهم، وأهمية المشاركة في الانتخابات، وآليات اختيار المرشحين الأكفأ.

وتمثل الشراكة بين مختلف مكونات المجتمع ركيزة أساسية في تعزيز المشاركة السياسية، وجزءاً لا يتجزأ- في الوقت ذاته- من مسار التنمية المستدامة. كما أن ترسيخ ثقافة مجتمعية واعية ومنفتحة من شأنه أن يحدث تحولًا نوعيًا في مستوى المشاركة السياسية، ويسهم في بناء نهضة تنموية تستند إلى أسس وطنية راسخة.

وفي الختام، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي من الجميع- مؤسسات وأفراد- التكاتف والتعاون لإنجاح هذا الاستحقاق الانتخابي المهم. فالمشاركة السياسية الواعية تمثل حجر الأساس في تطوير المجتمع، من خلال اختيار من يمثل المواطنين بكفاءة ويسهم في دعم مسيرة التنمية. وتبقى المسؤولية المجتمعية عنصرًا حاسمًا في نجاح الانتخابات، إذ تقوم على شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، بما يعزز المشاركة السياسية الإيجابية والمسؤولة، ويؤكد وعي المواطن بدوره في بناء مستقبل وطنه.

الأستاذ الدكتور/ محمد الشامسي

هل محتوى الصفحة ساعدك على الوصول للمطلوب؟

يمكنك مساعدتنا على التحسين من خلال تقديم ملاحظاتك حول تجربتك.


قدم ملاحظاتك حول استخدام موقعنا